أسد الصحراء وشيخ المجاهدين | عمر المختار

شيخ المجاهدين عمر المختار

عمر بن المختار بن عمر بن فرحات وأمه عائشة بنت محارب من قبيلة بريدان ، ولد عمر المختار بقرية جنزور بمنطقة البطنان في الجهة الشرقية من مدينة برقة التي تقع شرق ليبيا علي حدود مصر.


تربي عمر المختار يتيماً تربية البدو بالصحراء حيث توفي والده وهو في طريقة الي مكة المكرمة ، تلقي عمر المختار تعليمه ودرس اللغة العربية والشريعة وحفظ القرآن الكريم علي يد كبار مشايخ وعلماء في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية بليبيا.

قال الإمام السيد المهدي عن عمر المختار لما ظهرت علية رزانة العقل والنجابة :

" لو كان لدينا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم "


شارك عمر المختار في الجهاد في الحرب الليبية الفرنسية في المنطقة الجنوبية ، واستقر عمر المختار فترة من الزمن في مدينة قرو مقاتلاً ومناضلاً ، وقضي حقبة من الزمن معلماً وداعياً للإسلام في تلك البقاع النائية.

المحارب عمر المختار

في 29 سبتمبر عام 1911 م أعلنت إيطاليا الحرب علي الدولة العثمانية وبدأت البارجات الحربية بقذف الساحل الليبي ، وحينها تحول الُمعلم والمبشر بالاسلام عمر المختار الي محارب وسارع الي تنظيم حركة المقاومة والجهاد . 

أعظم معارك عمر المختار في تلك الفترة

- في 16 مايو عام 1913 م وقعت معركة يوم الجمعة حيث قتل للإيطاليين عشرة ضباط وستون جندياً واربعمائة بين جريح ومفقود وقام الإيطاليين بالإنسحاب في تلك المعركة.

- وفي فبراير عام 1914م إصطدم الإيطاليين بنار المجاهدين في العديد من المعارك منها معارك أم شخنت وشليظيمة والزويتينة ، وواصلت حركة الجهاد الي مرحلة جديدة ببداية الحرب العالمية الاولي. 

عمر المختار ومفاوضات السلام

توالت إنتصارات المجاهدين ، مما دفع الإيطاليين الي إعادة ترتيب خططهم ، وفي يناير عام 1929م أمر حينها موسوليني بتعين بادوليو حاكماً عسكرياً علي ليبيا ، وفي نفس العام 1929 م تظاهر الحاكم الجديد برغبته للسلام وطلب مفاوضات مع عمر المختار والمجاهدين .

وإستجاب عمر المختار لمفاوضات السلام للتوصل الي تفاهم للخروج من دوامة الدمار ، ولكن كان هدف الإيطاليين هو المماطلة وكسب الوقت والغدر والفتنة وتأليب أنصاره والأهالي عليه.

وكانت تلك المفاوضات تطلب من شيخ المجاهدين عمر المختار إما مغادرة البلاد الي مصر أو البقاء في يرقة وإنهاء الحرب والإستسلام مقابل المال ، ولكن أسد الصحراء رفض وواصل الجهاد حتي النصر او الشهادة .

وتم نصب المشانق وفتح السجون والمعتقلات ، وإستعمال المدافع والقنابل والغاز السام المحرم دولياً ، وقام حاكم ليبيا بتهديد الشعب الليبي قائلاً :-

" عندي لكم ثلاثة : الباخرة بالميناء ( أي النفي الي الجزر الإيطالية البعيدة) وأربعة أمتار فوق الأرض ( أي حبل المشنقة)، ورصاص البنادق ( أس الإعدام رمياً بالرصاص ).


ولكن بعد كل ذلك لم يتزحزح عمر المختار والمجاهدين ووقفوا عمالقة في وجه الإستعمار والجنود المرتزقة ، مع أن ايطاليا جهزت لكل مجاهد ليبي عشرة مقاتلين .

أسد الصحراء عمر المختار اسيراً

في 11 سبتمبر عام 1931م ، كان عمر المختار يستطلع منطقة سلطنة مع عدد من الفرسان ، وعرف الايطاليين بذلك فأرسلت قوات لحصاره واشتبك الفريقان في وادي بوطاقة واصيب فرسه من تحته فسقط عليه مما شل حركته فحاصره العدو واسروه ثم ارسل الي بنغازي وسجن بسجن منطقة أخريبيش .

محاكمة عمر المختار

وفي يوم الخامس عشر من سبتمبر 1931م انعقدت " المحاكمة الخاصة " وهي محاكمة صورية هزلية لمحاكمة شيخ المجاهدين عمر المختار ، وصدر الحكم بالإعدام شنقاً .

وفي صباح اليوم التالي 16 سبتمبر 1931م تم اتخاذ جميع التدابير لتنفيذ حكم الاعدام باحضار الجيش والميليشيا والطيران وعشرون الفاً من الأهالي وجميع المعتقلين لمشاهدة تنفيذ حكم الاعدام.

وأحضر الشيخ عمر المختار مكبلاً وعلي وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر وكانت الطائرات تحوم في السماء مصدره صوتاً حتي لا يتمكن من مخاطبه الناس .

وفي تمام الساعة 9 صباحاً سلم أسد الصحراء الي الجلاد وكان كله ثبات وهدوء ، فوُضع حبل المشنقة حول رقبته ، وقال البعض إنه كان يتمتم بالآية الكريمة " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية " ليجعلها مسك الختام وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية الي ربها.