من هو الإمام البخاري  وقصة حياته.. ؟
من هو الإمام البخاري  وقصة حياته.. ؟

 الإمام البخاري

محمد بن إسماعيل البخاري الملقب بالإمام البخاري  ولد عام 194 هجرياً  ، توفي والده وهو صغير ونشأ وتربي علي يد أمه الصالحة ، وقد أصيب الإمام البخاري بالعمي وهو صغير ، فكانت أمه تدعو الله حتي جائها إبراهيم الخليل في منامها وقال لها ( يا هذه ، قد رد الله علي ولدك بصره بكثرة دعائك فاصبح الطفل بصيراً ).

نبوغ الإمام البخاري

ظهر نبوغ الإمام البخاري مبكراً فقد كان صاحب ذاكرة قوية وحفظ سريع ، حتي انه حفظ القرآن الكريم وهو لم يبلغ العاشرة ، وألهمه الله حفظ الأحاديث الشريفة وهو في سن السادسة عشر ، حتي قيل هنة انه حفظ وهو صبي سبعون ألف حديث ، وفي عمر الثمانية عشر سافر الي مكة للعمرة والحج ، ومكث هناك يطلب علم الحديث ثم رحل الي مصر والشام وغيرها من البلاد الإسلامية.

الإمام البخاري وطلب العلم

كان لدية همة عالية لطلب العلم ،فقد كان يستيقظ من نومه فيوقد السراج فيكتب ما يكتب ثم يطفئ السراج فيما ما يقرب من عشرين مرة في الليلة الواحدة .

لقد كتب البخاري ما يزيد علي عشرين مصنفاً منها ( صحيح البخاري ) وهو أشهر كتب الحديث النبوي ، الذي بذل فيه جهداً خارقاً ، حيث أنه إستغرق في تاليفه وتجميعه وترتيبه سته عشر عاماً ، وهي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث .

كتب البخاري الحديث وسمعه عن ألف وثمانين من الشيوخ وحُفاظ الحديث، وكان يدون الأحاديث الصحيحة، ويترك الأحاديث التي يشك في أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قالها، وقد أدهش البخاري العلماء والشيوخ لسرعة حفظه للأحاديث حتى ظنوه يشرب دواء للحفظ، فقد كان البخاري ينظر إلى الكتاب مرة واحدة فيحفظ ما فيه منأحاديث لا يستطيع غيره أن يحفظها في شهور عديدة.

 يكفي أن تقرأ للإمام الحافظ بن كثير في كتابه البداية والنهاية عندما ذكر الأمام البخاري وقال " هو محمد بن إسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بزدزبه الجعفي مولاهم أبو عبدلله البخاري الحافظ أمام أهل الحديث في زمانة المقتدي به في أوانه والمقدم علي سائر أضرابه وأقرانه وكتابه الصحيح يستسقي بقراءته الغمام وأجمع العلماء علي قبوله وصحة ما فيه وكذالك سائر أهل الإسلام ".

وقال قتيبة بن سعيد: جالست الفقهاء والعباد والزهاد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل ( البخاري ) وهو في زمانه كعُمر في الصحابة.
كتب وأرث الإمام البخاري

وكان البخاري عالماً كبيراً إذ كان يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف
حديث غير صحيح، مما جعل عشرات الآلاف من طلاب العلم يلتفون حوله ، لينهلوا منه.


كتب الإمام البخاري الكثير من الكتب النافعة؛ من أشهرها :-
 
•   ( كتابه  الجامع ) الصحيح  المعروف بصحيح البخاري الذي كان يغتسل ويصلي ركعتين لله قبل أن يكتب أي حديث فيه، وقد كتبه في ست عشرة سنة، ويعد أصح كتب الحديث على الإطلاق.
•    كتاب الادب المفرد والذي يهتم بالاخلاق و سلوك الفرد.
•    كتاب الوحدان الذي ذكر فيه اسماء الصحابة.
•    كتاب رفع اليدين في الصلاة وهو كتاب يبين لنا كيفية رفع اليدين اثناء الصلاة.
•    كتاب التاريخ الكبير وهو كتاب ذكر فيه اسماء رواة الحديث حسب الاحرف.

مواقف من حياة الإمام البخاري

كان الإمام البخاري يعقد جلسات للعلم في بيته ومسجده ليورث علمه للمسلمين، ولم
يبخل بعلمه على أحد ، غير أن أمير بخارى" خالد بن أحمد"  طلب منه أن يأتيه بكتبه، حتى يسمعها له ولأولاده في قصره وحدهم، فرفضالإمام البخاري أن يستجيب لطلبه.
 وقال:-
" من أراد أن يتعلم فليأت إلى مجلس العلم، فالعلم يؤتى له ولا يأتي، ولا يمكنني أن أحرم الناس من علمي، وقال لرسول الأمير قل له: إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فإن كان له إلى شيء منه حاجة فليحضر في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبه هذا فإنه سلطان فليمنعني من الجلوس، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لئلا أكتم العلم"

وفاة الإمام البخاري

وقد توفي الإمام البخاري ليلة عام ٢٥٦ هـ بعد أن ملأ الدنيا بعلمه وأضاءها بإخلاصه.. رحم الله البخاري جزاء ما بذل وقدم للبشرية .

ترى لو أن الإمام البخاري كان يائسا متذمراً منشغلا بأمور دنياه، أو محبطاً متعباً من سفره
وجولاته لطلب العلم، فهل كان صحيح البخاري بين أيدينا اليوم؟

وأتعلم أن لما مات الإمام البخاري رحمه الله علية فاحت رائحة المسك من قبره.