الإكتئاب و الملل : هل يمكن أن يؤدي أحدهم  إلى الآخر  ؟
 الإكتئاب و الملل : هل يمكن أن يؤدي أحدهم  إلى الآخر  ؟

لقد تغير نهجنا في التعامل مع الملل على مر السنين ، مع التكنولوجيا الحديثة ، نحن معتادون دائماً على الحصول على شيء للترفيه من وقت لأخر ، ولكن ماذا يحدث عندما لا يكون هناك شئ يساعدنا علي ذلك ؟ ماذا يحدث عندما نشعر بالملل..؟ العديد من الناس بدأوا يعتقدون أنهم يصابون بالإكتئاب لأنهم يشعرون بالملل ، من شأن فهم العلاقة بين الملل والإكتئاب أن يساعدك على تجنب كلا الأمرين.


هل يمكن للملل أن يسبب الاكتئاب . . ؟
لا توجد إجابة سهلة ومباشرة ، يحفز الملل بعض الأشخاص إلى إعادة اكتشاف هواية ، أو واستكشاف إهتمام جديد ، أو التواصل مع أحد الأصدقاء أو أحد الأقارب ، أو التعرف علي أشخاص جدد ، أو تشجيع التأمل الذاتي، بل وحتى السعي إلى تغيير في حياتهم المهنية ، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الاكتئاب ، فإن الملل قد يكون حفرة من اليأس لأنه يعطي الدماغ ذريعة للإنجراف نحو الأفكار السلبية ، الأمر الذي يجعل الاكتئاب أسوأ.

" احصل على المعلومات الكافية، ثم قرر ما يجب عليك فعله، فتكوين فكرة عن الاكتئاب قبل أن تصاب به شيء جيد؛ لأنه في ظروف معينة يكون الأشخاص ذوو الحساسية المفرطة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الناحية الوراثية، ومن الصعب اتخاذ قرار بعد إصابتك بهذا المرض" 
إلين إن. أرون

يمكن أن يصبح الملل مدمراً مع مرور الوقت إذا لم يعالج بشكل استباقي، بل وقد يؤدي هذا إلى سلوكيات عالية الخطورة مثل زيادة تعاطي الكحول أو المخدرات ، والسلوكيات التي تسبب الإدمان مثل لعب القمار ، وإدمان التسوق، أو الأكل، بل وحتى الأفكار والتصرفات التي تلحق الأذى بالذات.

خلال هذه المقالة ، سنناقش العلاقة بين الملل والاكتئاب وما يمكنك فعله للتغلب عليهما.

الملل الوجودي والاكتئاب

يمكنك الشعور بالملل أثناء إنتظار شخص ما لاصطحابك من العمل ،أو في الليل عندما يُفترض أنك نائم ، أو بين الإعلانات التجارية أثناء مشاهدة التلفزيون ، لا تكفي أي من هذه الحالات لإشعال الاكتئاب ، لكنها يمكن أن تكون مقلقة لأولئك الذين تم تشخيصهم بالفعل من قبل .

يسمى نوع الملل الذي يمكن أن يسبب الاكتئاب بالملل الوجودي أو اللا مبالي ؛ في مقال أليكس ليكرمان "الملل" ، عرّفها بأنها عدم القدرة على إيجاد أي شيء مثير للاهتمام في الحياة ، في هذه الحالة ، يمكن أن يسبب الاكتئاب الملل الوجودي مثلما يمكن أن يسبب الملل الوجودي الاكتئاب، يستنتج الأشخاص الذين لا يجدون أي شيء مثير للاهتمام أن الحياة لا معنى لها ، ثم يصابون بالاكتئاب.

" قد يعني مرضك بالاكتئاب أن هناك خللا ما في جانب من جوانب حياتك، أو أنك تحتاج إلى التراجع عن فعل شيء ما وإعادة النظر فيما يحتاج إلى المعالجة "
أليكساندرا ماسي

في حين أن الاكتئاب هو أحد أكثر تحديات الصحة العقلية شيوعاً ، إلا أنه يمكن علاجه بشكل كبير ، في الواقع ، فقد وجدت بعض الدراسات أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يمكن أن تقلل من الإكتئاب لدى المرضى ، عندما تفهم سبب إكتئابك وخيارات علاجك ، يمكنك تعلم التغلب عليه.

ما هو الملل.. ؟

الملل هو حالة نفسية يعاني منها الفرد عندما :-

 الإكتئاب و الملل : هل يمكن أن يؤدي أحدهم  إلى الآخر  ؟

•    يفتقر إلى الاهتمام بأي شيء خلال فترات قصيرة متقطعة أو فترات زمنية ثابتة.
•    يجد نفسه غير قادر على الراحة أو الاسترخاء.
•    لا يشعر بالحماس .
•    يظهر اللامبالاة، أو القليل من الاهتمام بشيء من شأنه أن يكون مهماً عادة .
•    يجد صعوبة في الحصول على تحفيز أو البقاء متحمس.


أولئك الذين يعانون من القلق بالفعل أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب عندما يواجهون نوبات طويلة من الملل، من المحتمل أن يقمعوا الأفكار السلبية بالفعل ، لذلك عندما ينشأ وقت فراغ أو ملل ، فإنهم أحياناً يتركون عقولهم تتحرر والأفكار السلبية تتولى زمام الأمر.

ما نوع الملل الذي تشعر به ..؟

لقد عانى الكثير من الأفراد من الملل في مرحلة ما من حياتهم ، ولكن ما هو نوع الملل الذي اصابهم ؟ معرفة نوع الملل الذي تعاني منه قد يساعدك على مواجهته بفعالية ، حددت دراسة نشرت في مجلة ( Motivation and Emotion ) في عام 2006 خمسة أنواع مختلفة من الملل:-

•    في بعض الحالات ، يشعر الفرد بالهدوء والعزلة عن العالم الخارجي ؛ يمكن وصف هذا بأنه حالة من "الاسترخاء" أو كونه "في فقاعة خاصة به."
•     غالباً ما يتم وصف نوع آخر على أنه حالة غير سارة من الملل من خلال " أفكار مشتتة " أو " عدم معرفة ما يجب فعله ".
•    يوصف نوع آخر من الملل بأنه شعور سلبي أكثر إثارة ، ويحث الشخص على البحث عن الراحة من خلال التفكير في أنشطة للمشاركة أو التواصل مع شخص آخر.
•        يعاني بعض الأفراد من مشاعر سلبية مرتفعة من عدم الارتياح ، قد تكون لديهم رغبة قوية للهروب من الملل وأكثر عرضة للانخراط في تنفيذ أنشطة بديلة أو التواصل مع شخص آخر للتحدث معه أو قضاء بعض الوقت معه.
•        وأخيراً ، قد ينفصل آخرون عن بعضهم البعض، فيعانون من تدني الإثارة أو من مشاعر العجز والاكتئاب .


بعض أنواع الملل قد تكون مؤقتة ، ومن الممكن حتى أن يشعروا بالتوتر ، لكن النوع الأخير يمكن أن يكون مثيراً للقلق بشكل خاص، خاصة بالنسبة للأفراد المعرضين بالفعل للقلق والاكتئاب.

هل أعاني من علامات وأعراض الاكتئاب .. ؟

 يمكن أن يسبب الاكتئاب مجموعة واسعة من الأعراض الإدراكية والسلوكية والجسدية ، من المهم أن نلاحظ أن الأفراد قد يعانون من أعراض مختلفة أو متفاوتة مقارنة بالأشخاص الذين يتم تشخيصهم بالاكتئاب ، أيضاً  كل الأعراض لا يجب أن تكون موجودة لتبرير تشخيص الاكتئاب، فيما يلي بعض العلامات والأعراض الشائعة :-

•     الاكتئاب المزاجي أو تقلب المزاج بشكل ملحوظ.
•    فقدان الاهتمام أو المتعة في فعل الأشياء .
•    تغيير كبير أو تذبذب في الوزن (فقدان أو زيادة مفرطة في الوزن)
•    انخفاض القدرة على التركيز ، خاصة لفترات زمنية طويلة.
•     زيادة مشاعر التعب ، أيام أكثر من غيرها.
•    انخفاض مستويات الطاقة.
•    صعوبات النوم (غير كافية ، أو مفرطة ، أو نمط النوم المتقطع)
•    الشعور بعدم القيمة.
•    أفكار متكررة للموت أو موت آخرين.

 الإكتئاب و الملل : هل يمكن أن يؤدي أحدهم  إلى الآخر  ؟

مع الأخذ في الاعتبار العلامات والأعراض المذكورة أعلاه ، فإن مقدمي الخدمات الطبية المرخص لهم  فقط مثل الأطباء النفسيين أو علماء النفس أو المستشارين الفنيين أو الأخصائيين الاجتماعيين لديهم القدرة على تشخيص الاكتئاب ، إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض ، اعتني بنفسك وتواصل مع أخصائي طبي.

التخلص من الملل الوجودي

إن القول بأن الحياة بلا معنى تصريح خطير ، وإذا لم يتم التعامل مع هذا الاعتقاد في وقت مبكر فقد يؤدي هذا الاعتقاد إلى أفكار انتحارية ، يمكن أن ينتج عنه أيضاً إيذاء النفس أو الإنتحار ، ولكن ليس بالضرورة ، بمساعدة معالج جيد ، من الممكن تغيير نظرتك.

إذا قررت مواصلة العلاج ، سوف تلتقي بشخص مؤهل في الصحة النفسية مثل عالم نفسي ، أو مستشار محترف ، أو أخصائي إجتماعي ، وجميعهم عموماً يسمى "المعالجين". يمكن أن يساعدك المعالج على رؤية أن كل شيء في الواقع لديه هدف ، وبالتالي، الحياة يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام. حتى لو لم تجد شيئاً ذا معنى.

مع معالجك الخاص بك ، سوف تبدأ في فهم كيف أن كل كائن، أو نشاط، أو شخص يحمل معنى أو قيمة للآخرين، ثم يمكنك ببطء أن تجد قيمة في هذه المفاهيم. ويساعد هذا التحول في المنظور على مكافحة أعراض الاكتئاب وردع الأفكار الانتحارية.

" إذا شعرت بالاكتئاب بسبب غضبك فيمكنك كسر هذه الحلقة بتجاهل غضبك، والتركيز بدلاً منه على تغيير تلك الأشياء التي لا تؤتي ثمارها في حياتك. ومثل الاكتئاب فإن الشعور بالذنب والحرج قد يصاحبان كذلك نوبات غضبك الشديد المتكررة"
ألبرت إليس

بالإضافة إلى العلاج ، يمكنك تقليل مشاعر الملل والاكتئاب من خلال التفاعل مع الآخرين ، من المهم بشكل خاص أن يكون لديك نظام دعم اجتماعي إيجابي في حياتك لأن العزلة يمكن أن تجعل الاكتئاب أسوأ،  يمكنك الحصول على الدعم الاجتماعي من الأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء .

تتمثل فوائد الدعم الاجتماعي الجيد في أنه يساعد على التخلص من الملل ، وتحسين الصحة البدنية العامة ، وخلق مشاعر الاستقرار والأمن، يمكن للأشخاص الذين يعانون من دعم اجتماعي قوي التعافي أيضاً من المواقف العصيبة بسرعة أكبر ، والتمتع بمشاعر جيدة من احترام الذات والثقة بالنفس ، والحفاظ على مستوى صحي أكثر من الصحة العقلية ، وإيجاد مزيد من الإنجاز في الحياة اليومية بشكل عام. يساعدنا التواصل مع الآخرين على تطوير وجهات نظر مختلفة ، مما يساعدنا جميعاً على رؤية الطرق المختلفة التي يمكن أن تكون بها الحياة ذات مغزى وقيمة.